الشيخ باقر شريف القرشي

376

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

يا أهل المدينة أنا الأفعى ابن الأفعى ، ابن عثمان بن حيان ، ابن عم مسلم بن عقبة ، المبيد خضراءكم ، والمفني رجالكم ، واللّه لأدعها بلقعا لا ينبح فيها كلب . . » . انه الطغيان الفاجر ، والاستهتار بحياة الناس ، وكراماتهم ، فالابادة الشاملة واخلاء الوطن من أهله هو الشعار الذي يسوس به البلاد ، وساعد اللّه المسلمين على هذه المحن والخطوب التي تذيب لفائف القلوب ، وتذوب النفوس لهولها أسى وحسرات . ولم ينه هذا الوحش الكاسر هذه الكلمات القاسية حتى اندفع جمع من الأحرار الذين غامروا بحياتهم فردوا عليه بأعنف القول قائلين بلسان واحد : « واللّه يا ابن المجلود حدين لتكفن أو لنكفنك عن أنفسنا » ورفع هذا الوغد الأثيم بالفور رسالة إلى العاهل العباسي يعرفه فيها بخروج أهل المدينة عن الطاعة واصرارهم على التمرد والعصيان ، ولما انتهى إليه الكتاب كتب لأهل المدينة رسالة ملأها بالانذار والوعيد ، وأمر عامله أن يتلوها عليهم ، فلما وصلت إليه ، جمعهم وقرأها عليهم وقد جاء فيها : « يا أهل المدينة ، إن واليكم كتب إلي يذكر غشكم ، وخلافكم وسوء رأيكم ، واستمالتكم على بيعة أمير المؤمنين ، وأمير المؤمنين يقسم باللّه لئن لم تنزعوا ليبدلنكم بعد أمنكم خوفا ، وليقطعن البر والبحر عنكم ، وليبعثن عليكم رجالا غلاظ الأكباد ، وبعاد الأرحام بنو « 1 » قعر بيوتكم يفعلون ما يؤمرون والسلام » . واندفع جمع من الغيارى والأحرار إلى معارضته قائلين : « كذبت يا ابن المجلود حدين »

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الهامش « ينوون » ولعل الصحيح « يثورون » في قعر بيوتكم .